الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
54
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بديهي ، أن من كانت قدرته محدودة وغير قادر على أن يهئ لنفسه كل ما يحتاج إليه على الدوام ، يبدأ بجمع ما يملك وخزنه لوقت الحاجة إليه مستقبلا . وهل يمكن تصور ذلك في شأنه سبحانه ! ؟ الجواب بالنفي قطعا . . ولهذا فسر جمع من المفسرين أمثال العلامة الطبرسي في ( مجمع البيان ) والفخر الرازي في ( تفسيره الكبير ) والراغب في ( المفردات ) ، فسروا خزائن الله بمعنى ( مقدورات الله ) ، يعني : أن كل شئ جمع في خزانة قدرة الله ، وكل ما يخطه ضرورة أو صلاحا لمخلوقه يخلقه بقدرته . وقد فسر بعض كبار المفسرين " خزائن الله " بأنها : ( مجموع ما في الكون من أصوله وعناصره وأسبابه العامة المادية ، ومجموع الشئ موجود في مجموع خزائنه لا في كل واحد منها ) ( 1 ) . هذا التفسير وإن كان مقبولا من الناحية الأصولية ولكن تعبير " عندنا " ينسجم أكثر مع التفسير الأول . وان عبارة " خزائن الله " وما شابهها لا تصف مقام الرب وشأنه الجليل ، ولا يصح أن نعتبرها بعين معناها ، وإنما استعملت للتقريب ، من باب تكلم الناس بلسانهم ، ليكونوا أكثر قربا للسمع وأشد فهما للمعنى . وذكر بعض المفسرين أن " خزائن " تختص بالماء والمطر ، ولكن من الواضح حصر مفهوم " خزائن " بهذا المصداق المحدد تقييد بلا مقيد لإطلاق مفهوم الآية ، وهو خال من أي دليل أو قرنية . 3 2 - النزول مكاني ومقامى كما بينا سابقا أن النزول لا يرمز إلى الحالة المكانية دوما ( أي النزول من
--> 1 - الميزان ، ج 12 ، ص 142 .